الشيخ محمد إسحاق الفياض
509
المباحث الأصولية
بمحبوبيته ورجحانه وإلا فلا يعقل ان يكون عبادة ، وفي المقام حيث إنه لا رحجان للفعل على الترك فلا يمكن التقرب به ، فإذن لا محالة يسقط الوجوب القربى المحتمل من جهة استحالة امتثاله ، فإذا سقط ، انحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بعدم وجوب الفعل القربى والشك البدوي في حرمته ، وعليه فيكون المرجع في المسالة اصالة البراءة عنها ، وحينئذ فيدخل المقام في الاضطرار إلى المعين الموجب لانحلال العلم الاجمالي ، وعلى هذا فلا موضوع للمخالفة القطعية العملية هذا . [ ما احبيب عن ذلك بأمرين والمناقشة فيهما ] وقد أجيب عن ذلك بأمرين : الأول : انه يوجد في المقام داعيان الهيان : أحدهما احتمال الوجوب الداعي إلى الفعل ، والاخر احتمال الحرمة الداعي إلى الترك ، فإذا فرضنا ان كلا من الداعيين علة تامة لتحريك المكلف ، فعندئذ حيث إن داعوية كل منهما مزاحمة لداعوية الاخر ، فلا يمكن تأثير كلتاهما معا لاستلزامه الجمع بين النقيضين ، فإذن يجب على المكلف تحصيل داع نفساني لترجيح الفعل على الترك ، وهذا يكفي في قصد القربة المعتبر في العبادات ، لان أصل الداعي القربى حيث إنه كان حاصلا ، غاية الأمر انه مزاحم بداعي قربي اخر فلا تضر هذه المزاحمة في قصد القربة ، لان النقص فيه انما نشأ من جهة مزاحمته بداعي قربي اخر لا من جهة مزاحمته بداع دنيوي حتى تضر بقصد القربة ، ولهذا لا يقاس المقام بموارد المزاحمة مع داع دنيوي يحرك المكلف نحو ضد الداعي القربى ، فإذا كان الداعي الدنيوي كالداعي القربى في تحريك المكلف ، فيكون مانعاً عن قصد القربة خالصاً ومخلصاً لله تعالى هذا .